يبدو أن أزمة الإعلامي الأسترالي كارل ستيفانوفيتش لم تنتهِ عند مغادرته شبكة “ناين”، إذ تشير تقارير إعلامية إلى أنه يقترب أيضاً من خسارة برنامجه الإذاعي الذي يقدمه عبر شبكة ARN Media، في تطور جديد أثار اهتمام الأوساط الإعلامية داخل أستراليا.

وكان ستيفانوفيتش قد بدأ قبل أسابيع فقط تقديم برنامج The Long Weekend إلى جانب الإعلامي إيدي ماكغواير، إلا أن مستقبله في البرنامج أصبح محل شك بعد الجدل الواسع الذي أثارته مقابلته مع الناشط البريطاني اليميني المتطرف تومي روبنسون عبر بودكاسته الشخصي.

المقابلة تعرضت لانتقادات حادة من صحفيين وخبراء إعلام، الذين رأوا أن ستيفانوفيتش لم يواجه ضيفه بالأسئلة الصعبة أو يتحدَّ تصريحاته المثيرة للجدل، بل أظهر قدراً من الود خلال الحوار، وهو ما اعتبره كثيرون خروجاً عن المعايير الصحفية المتعارف عليها. وبعد تصاعد الانتقادات، تمت إزالة الحلقة من الإنترنت.

وفي الوقت نفسه، أعلنت شبكة “ناين” إنهاء علاقة العمل مع مقدم برنامج “توداي”، ليغادر الشبكة بشكل فوري بعد سنوات طويلة من العمل، دون أن يقدم وداعاً رسمياً للمشاهدين.

ورغم الضجة، دافع ستيفانوفيتش عن قراره باستضافة روبنسون، مؤكداً في أحدث حلقات بودكاسته، التي استضاف فيها الإعلامي البريطاني بيرس مورغان، أن المقابلة كانت “حواراً مشروعاً” يندرج ضمن حرية التعبير، مشيراً إلى أن إجراء مقابلات مع شخصيات مثيرة للجدل لا يعني تبني آرائها أو تأييدها.

وأضاف أنه يمر بفترة صعبة على المستوى الشخصي، خاصة مع التأثير الذي تركته الأزمة على أسرته، معرباً عن حزنه لأنه لم يتمكن من توديع جمهوره على الهواء مباشرة بعد انتهاء مسيرته في شبكة “ناين”.

وخلال الحوار، كشف ستيفانوفيتش أنه أبلغ إدارة الشبكة قبل أشهر بنيته مغادرة برنامج “توداي”، بينما ناقش مع مورغان أيضاً التقارير التي تحدثت عن احتمال تأثير مقاطعة بعض المعلنين في قرار إنهاء عمله.

أما على الصعيد الإذاعي، فقد ظهر إيدي ماكغواير منفرداً في الحلقة الأخيرة من برنامج The Long Weekend، موضحاً أن زميله طلب إجازة مؤقتة بسبب الضغوط والجدل الناتج عن البودكاست. كما قرأ بياناً صادراً عن شبكة ARN Media أكدت فيه أن الأنشطة الإعلامية الشخصية لستيفانوفيتش، بما فيها البودكاست، لا تعبر عن مواقف الشبكة أو سياساتها التحريرية، وأنها لا تتحمل مسؤولية محتواها.

وفي رسالة داخلية لموظفي شبكة “ناين”، شددت مديرة الأخبار والشؤون الجارية فيونا دير على أهمية التزام الصحفيين بمساءلة جميع الشخصيات العامة، بغض النظر عن توجهاتهم السياسية أو الفكرية، مؤكدة أن دور الإعلام يقوم على طرح الأسئلة الصعبة ومحاسبة أصحاب النفوذ.

وتأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه شبكة ARN Media اضطرابات أخرى، بعد تسوية نزاع قانوني مع المذيع كايل سانديلاندز، بينما لا تزال دعوى قضائية منفصلة رفعتها جاكي “أو” هندرسون ضد الشبكة قيد النظر.

وبينما لم يصدر حتى الآن إعلان رسمي بشأن مستقبل ستيفانوفيتش الإذاعي، فإن المؤشرات الحالية توحي بأن مسيرته الإعلامية تمر بإحدى أكثر مراحلها حساسية، وسط تساؤلات حول الخطوة المقبلة في حياته المهنية.