مع ارتفاع أسعار علاج الأسنان في أستراليا، يتجه عدد متزايد من الأستراليين إلى دول مثل الهند بحثًا عن خيارات أقل تكلفة. لكن هذه الخطوة التي تبدو اقتصادية في البداية قد تتحول إلى تجربة مرهقة صحيًا ونفسيًا، كما حدث مع السيدة جانيل جيل، التي انتهى بها الأمر إلى الخضوع لعمليات تصحيحية في أستراليا بعد سلسلة من الإجراءات العلاجية في الخارج.
بدأت القصة مطلع عام 2024 عندما قررت جانيل وزوجها برنت، وهما مالكا مقهى متقاعدان، السفر إلى الهند لإجراء علاج شامل للأسنان. وكانت جانيل بحاجة إلى استبدال أسنانها العلوية بالكامل، بينما اختار زوجها إعادة بناء كامل للفم باستخدام زراعة الأسنان والجسور الثابتة. وقد رأى الزوجان أن السفر إلى الهند سيكون أقل تكلفة من تلقي العلاج داخل أستراليا، حتى مع احتساب نفقات السفر والإقامة.
خلال الرحلة الأولى، خضع الزوجان لخلع الأسنان وتركيب غرسات معدنية في الفك، ثم عادا في رحلة ثانية لتركيب الجسور الصناعية. إلا أن جانيل شعرت منذ اللحظة الأولى بعد تثبيت الأسنان الجديدة بأن هناك ضغطًا وألمًا في سقف الفم، لكن الطاقم الطبي طمأنها بأن هذه الأعراض ستختفي مع الوقت.
لم تتحسن حالتها، بل اضطرت إلى القيام برحلة ثالثة لإجراء تعديلات إضافية، دون أن يختفي الألم أو الشعور بعدم الراحة. وبعد فترة قصيرة، تعرضت لمضاعفات صحية خطيرة عندما أصيبت بفيروس الهربس النطاقي في العين، ما أدى إلى ارتفاع شديد في ضغط العين وكاد يتسبب في فقدان بصرها، الأمر الذي أجبرها على إلغاء رحلة علاجية جديدة إلى الهند.
عند مراجعة جراح متخصص في جراحة الوجه والفكين في ولاية كوينزلاند، تبين أن المشكلة لا تتعلق بالأعراض فقط، بل بوجود أخطاء متعددة في زراعة الأسنان وتصميم التركيبات الصناعية. وأوضح الطبيب أن مواقع الغرسات لم تكن مناسبة، كما أن تصميم الجسور وطريقة التخطيط للعلاج لم يكونا بالمستوى المطلوب، ما استدعى إجراء عملية جراحية جديدة لتصحيح الوضع بالكامل.
وبعد العملية في أستراليا، تحسنت حالة جانيل بشكل كبير وانتهت سنوات من الألم والمعاناة، لكنها أكدت أن التجربة تركت أثرًا نفسيًا كبيرًا عليها، مشيرة إلى أنها قضت فترات طويلة في العزلة والبكاء بسبب ما مرت به.
أما زوجها برنت، فقد أبدى مخاوف من أن يواجه مشكلات مشابهة مستقبلًا، خاصة بعد أن أشار الطبيب إلى أن تصميم الأسنان المزروعة لديه قد يعرضها للفشل مع مرور الوقت.
ولم تقتصر الخسائر على الجانب الصحي فقط، إذ أوضح الزوجان أن تكلفة العلاج ارتفعت إلى نحو 34 ألف دولار أسترالي، أي ما يقارب ضعف المبلغ الذي كانا يتوقعانه، وذلك دون احتساب تكاليف السفر والإقامة والعلاج التصحيحي داخل أستراليا.
من جانبها، دافعت الشركة التي أجرت العلاج عن موقفها، مؤكدة أن بعض المضاعفات ارتبطت بعوامل صحية خاصة بالمريضة، مثل تاريخها السابق مع التدخين وحالة الفم قبل العلاج، مشيرة إلى أن معدلات نجاح زراعة الأسنان لديها مماثلة لما هو موجود في العيادات المتخصصة حول العالم. كما أوضحت أن الوصول إلى رضا كامل لجميع المرضى أمر لا يمكن لأي مركز طبي ضمانه.
وتسلط هذه القصة الضوء على التحديات التي قد تواجه بعض المرضى عند اللجوء إلى السياحة العلاجية، حيث قد تبدو الأسعار مغرية في البداية، لكن أي مضاعفات أو أخطاء علاجية قد تؤدي إلى تكاليف إضافية ومعاناة طويلة، تجعل قرار العلاج في الخارج أكثر تعقيدًا مما يبدو.
