شهدت فعاليات أسبوع NAIDOC لهذا العام، الذي حمل شعار “50 عاماً من الإنجازات”، نقاشات واسعة حول أهمية تحقيق العدالة الصحية وتعزيز فرص حصول السكان الأصليين وسكان جزر مضيق توريس على خدمات الرعاية الصحية. وجاء ذلك خلال جلسة حوارية استضافتها مؤسسة Bayside Health بعنوان فهم معاهدة فيكتوريا، والتي سلطت الضوء على الدور الذي يمكن أن تلعبه المعاهدة في تحسين مستقبل الخدمات الصحية للمجتمعات الأولى في الولاية.
وخلال الجلسة، أكد عضو جمعية الشعوب الأولى في فيكتوريا، العم آلان براون، أن المعاهدة تمثل نقطة تحول تاريخية، مشيراً إلى أنها ستفتح المجال أمام مشاركة أكبر للسكان الأصليين في اتخاذ القرارات التي تمس حياتهم ومستقبلهم. وأوضح أن الكيان الجديد Gellung Warl، الذي يعني اسمه في لغة شعب غونايكورناي “رأس الحربة”، أُنشئ ليكون امتداداً لجمعية الشعوب الأولى في فيكتوريا، ويتمتع بصلاحيات تسهم في تمثيل مصالح السكان الأصليين أمام البرلمان والحكومة.
ويهدف هذا الكيان إلى دعم تنفيذ اتفاقيات تقليص الفجوات بين السكان الأصليين وغيرهم، إضافة إلى إنشاء آليات مستقلة للمساءلة وتشجيع مبادرات سرد الحقيقة حول تاريخ الشعوب الأولى، بما يعزز المصالحة ويقود إلى نتائج أفضل في مجالات الصحة والتعليم والخدمات الاجتماعية.
وأشار براون إلى أن نجاح المعاهدة لن ينعكس فقط على خدمات الطوارئ أو الرعاية الطبية، بل سيمتد ليشمل خدمات الصحة النفسية والرعاية المجتمعية وغيرها من الخدمات التي تقدمها المؤسسات الصحية، مؤكداً أن تحسين أوضاع السكان الأصليين سيعود بالفائدة على المجتمع بأكمله.
من جانبه، أوضح المدير الطبي التنفيذي في Bayside Health الدكتور توني كامبوراكيس أن المعاهدة تقوم على مبدأ احترام حق السكان الأصليين في تقرير مصيرهم، وبناء شراكات حقيقية معهم لتطوير الخدمات الصحية. وأضاف أن التقدم الطبي وحده لا يكفي إذا لم تكن الخدمات الصحية آمنة ثقافياً، ومتاحة للجميع، وتراعي خصوصية المجتمعات المختلفة.
وأكد أن إشراك المجتمعات الأصلية في تصميم الخدمات الصحية والاستماع إلى أولوياتها سيساعد في تقديم رعاية أكثر كفاءة وعدالة، بما يضمن حصول جميع المرضى على أفضل النتائج الصحية الممكنة.
بدورها، أوضحت القائمة بأعمال رئيسة التمريض والقبالة في المؤسسة، البروفيسورة فيونا ريد، أن تنفيذ المعاهدة سيدفع المؤسسة إلى مراجعة سياسات التوظيف، بحيث لا يقتصر الاهتمام على زيادة أعداد الموظفين من السكان الأصليين، بل يمتد إلى توفير بيئة عمل عادلة ومستدامة تشجعهم على شغل المناصب السريرية والإدارية والقيادية.
وفي ختام النقاش، شددت المستشارة الأولى لشؤون السكان الأصليين في Bayside Health أليسون كراجي-بارسونز على أهمية استمرار الحوار المجتمعي لتوضيح أهداف المعاهدة، مؤكدة أن فوائدها لا تقتصر على السكان الأصليين فقط، بل ستسهم في بناء نظام صحي أكثر شمولاً وعدالة، يعزز ثقافة الشراكة والاحترام والمصالحة، ويخدم جميع أفراد المجتمع في ولاية فيكتوريا.
