في حديث اتسم بالمشاعر الصادقة والوفاء، كشفت الفنانة المعتزلة شمس البارودي تفاصيل إنسانية مؤثرة عن الأيام الأخيرة التي عاشها زوجها الفنان الراحل حسن يوسف، مسترجعة رحلة زواج استمرت أكثر من نصف قرن، كما تحدثت للمرة الأولى عن كواليس إنتاج مسلسل “إمام الدعاة” والتضحيات التي قدمها زوجها حتى يرى العمل النور.

وخلال ظهورها الإعلامي، أوضحت شمس البارودي أن حسن يوسف لم يكن يقيس ثروته بالأموال أو العقارات، رغم أنه كان يردد دائمًا عبارة: “عندي أربع عمارات”. وأشارت إلى أن المقصود بهذه العبارة كان أبناؤه الأربعة، الذين اعتبرهم أعظم إنجاز في حياته وأغلى ما يملك، إذ كان يرى أن نجاحهم واستقرارهم هو الثروة الحقيقية التي لا تُقدّر بثمن.

وتحدثت عن الفترة الأخيرة من حياته، مؤكدة أنها اتخذت قرارًا بعدم نقله إلى المستشفى، وفضّلت أن يقضي أيامه الأخيرة داخل منزله وسط أفراد أسرته. ولهذا قامت بتجهيز غرفة مجهزة بالمستلزمات الطبية لتشبه غرفة رعاية متخصصة، حتى يحصل على الرعاية اللازمة وهو بين أحبائه، معتبرة أن وجوده في المنزل كان أكثر راحة وطمأنينة له.

ولم تستطع شمس البارودي إخفاء تأثرها أثناء استعادة تلك الذكريات، مؤكدة أن حسن يوسف لم يكن زوجًا فقط، بل شريك حياة ورفيق رحلة امتدت 53 عامًا، عاشا خلالها الكثير من اللحظات السعيدة والتحديات. وأضافت أنها بعد رحيله مرت بفترة نفسية صعبة، إلا أن أبناءها وقفوا إلى جانبها، وكانوا مصدر الدعم الحقيقي الذي ساعدها على تجاوز تلك المحنة، خاصة نجلها محمود الذي حرص على البقاء بجوارها خلال تلك الفترة.

كما أشارت إلى أن وفاة ابنهما عبد الله تركت أثرًا بالغًا في نفسية حسن يوسف، مؤكدة أن هذه الصدمة كانت نقطة تحول في حياته، إذ بدأت حالته الصحية في التراجع تدريجيًا بعد هذا الحدث الأليم، وظل يحمل حزن الفقد حتى أيامه الأخيرة.

وفي جانب آخر من حديثها، كشفت شمس البارودي تفاصيل غير معروفة عن مسلسل “إمام الدعاة”، الذي تناول سيرة الإمام محمد متولي الشعراوي، موضحة أن حسن يوسف لم يشارك في إنتاج العمل بهدف تحقيق أرباح، بل بدافع إيمانه بأهمية تقديم شخصية دينية مؤثرة للأجيال الجديدة.

وأضافت أن فريق العمل واجه أزمة مالية خلال مراحل التصوير، وهو ما كاد يهدد استكمال المشروع، قبل أن تتدخل مدينة الإنتاج الإعلامي لتوفير الإمكانات اللازمة لاستكمال التصوير. كما أوضحت أن حسن يوسف قدّم تنازلات مالية كبيرة، وتخلى عن جزء كبير من أجره، من أجل خروج المسلسل بالشكل اللائق الذي يليق بقيمة الإمام الشعراوي ورسالة العمل.

وأكدت أن النجاح الواسع الذي حققه المسلسل داخل مصر وخارجها، وعرضه في العديد من الدول العربية والآسيوية والأفريقية، كان أكبر مكافأة لفريق العمل، وأثبت أن الأعمال التي تحمل رسالة صادقة تظل حاضرة في ذاكرة الجمهور مهما مر عليها من سنوات.