تشهد أستراليا خطوة جديدة نحو تطوير خدمات الصحة النفسية، بعد إطلاق إطار وطني تقوده مجموعة من الخبراء المنتمين إلى السكان الأصليين، بهدف تعزيز العدالة الثقافية ومكافحة التمييز العنصري وتحسين مستوى الرعاية النفسية المقدمة لمجتمعات السكان الأصليين وسكان جزر مضيق توريس.

وجاءت هذه المبادرة من خلال مشروع تعليم علم النفس للسكان الأصليين الأستراليين (AIPEP)، التابع لجامعة أستراليا الغربية، الذي يسعى إلى إحداث تغييرات ملموسة في طرق تدريس علم النفس وممارسته، بما يضمن احترام الخلفيات الثقافية والتجارب الحياتية المختلفة للمرضى.

وتقود المشروع الباحثة والأخصائية النفسية بيل سيلكيرك، المنتمية إلى شعب نونغار، بدعم من مجلس علم النفس الأسترالي ومجلس اعتماد برامج علم النفس ومركز كواب بورن جينارا التابع للجامعة.

ويركز الإطار الجديد على ضرورة أن تتجاوز خدمات الصحة النفسية الأساليب التقليدية، وأن تأخذ في الاعتبار الظروف الاجتماعية والتاريخية والثقافية التي تؤثر في حياة السكان الأصليين، خاصة ما يتعلق بتجارب التمييز والتهميش التي تعرضت لها هذه المجتمعات على مدى عقود.

ولا تقتصر المبادرة على الأطباء والأخصائيين النفسيين، بل تشمل الجامعات والطلاب والمشرفين وأصحاب العمل والمؤسسات المهنية والجهات التنظيمية، باعتبار أن تحقيق التغيير الحقيقي يتطلب مشاركة جميع الأطراف المعنية.

وأكدت سيلكيرك أن السلامة الثقافية ومناهضة العنصرية يجب أن تصبحا جزءاً أساسياً من التعليم والممارسة المهنية، بدلاً من التعامل معهما باعتبارهما موضوعات إضافية أو اختيارية.

من جانبها، أوضحت البروفيسورة بات دودجون، مديرة مركز كواب بورن جينارا والمنتمية إلى شعب باردي، أن أبرز ما يميز المبادرة هو الدور القيادي المباشر للمتخصصين من السكان الأصليين في إعداد التوجيهات وتحديد أولويات الإصلاح.

وأشارت إلى أن المشروع يمتلك تاريخاً من العمل على تطوير تعليم علم النفس في أستراليا، حيث ساهمت الأطر السابقة التي أُطلقت عام 2016 في إحداث تغييرات مهمة داخل المؤسسات التعليمية.

ويأتي إطلاق الإطار الجديد بالتزامن مع تحديثات في معايير اعتماد برامج علم النفس واللوائح المنظمة للمهنة، مما يمنح المؤسسات فرصة للاستفادة من إرشادات عملية تساعدها على تحسين خدماتها.

ومن المتوقع أن يسهم تطبيق هذه المبادئ في تعزيز الثقة بين المرضى والمتخصصين، وتوفير بيئة علاجية أكثر احتراماً للهوية الثقافية، إلى جانب دعم المساواة في الحصول على الرعاية النفسية.

ويؤكد القائمون على المشروع أن نجاح المبادرة لن يتحقق بمجرد إصدار التوجيهات، بل يتطلب تحويلها إلى ممارسات فعلية داخل الجامعات والمستشفيات ومراكز الصحة النفسية.

ويتوفر الإطار الوطني الجديد مجاناً عبر الموقع الإلكتروني لجامعة أستراليا الغربية، ليكون مرجعاً للمؤسسات والمتخصصين الراغبين في تطوير خدمات نفسية أكثر شمولاً وعدالة لجميع الأستراليين.